السيد مصطفى الخميني
421
تفسير القرآن الكريم
أو أنهم لا يشعرون أنهم يكذبون في قولهم : * ( إنما نحن مصلحون ) * ، فإن من الناس من لا يدري أنه يكذب أو يصدق ، لقلة شعوره أو لا يشعرون بمصالح أمورهم ( 1 ) . والذي هو الأظهر ما عرفت منا وهو : أن الشعور فعل لازم لا يتعدى حتى يحتاج إلى المفعول به ، فيسقط أقوالهم ونزاعهم ، وفي ذلك نهاية حسن الانتخاب في اللغة ، لما فيه من إفادة التحاقهم بالحيوانات ، * ( بل هم أضل ) * ( 2 ) و * ( إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) * ( 3 ) . وبالجملة : ولو كان متعديا فالحذف لإفادة الأعم ، كما هو العادة والديدن . الوجه التاسع حول الاستدراك في الآية اتفقت كلماتهم في أن " ولكن " هنا للاستدراك ، وربما يختلج بالبال أن يقال : إن الاستدراك يكون في موضع كان الكلام السابق ينبغي شموله ، أو كان يعلم من حال المتكلم ذلك ، وهذا هنا غير جائز ، مثلا : إذا قيل : " جاء القوم ولكن زيد " ، فإنه في محل الاستدراك ، وهكذا إذا قيل : " جاء زيد ولكن
--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 66 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 179 . 3 - الفرقان ( 25 ) : 44 .